خواجه نصير الدين الطوسي

78

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

بالماهيّة ، هذا خلف . وإن لم يكن من لوازمها كان الشّيء حال عدمه موردا للصّفات المتزايلة . ولو جاز ذلك لجاز أن يكون محلّ الحركات والسّكنات المتعاقبة معدوما محضا ، وذلك عين السّفسطة . أقول : لهم أن يقولوا : السّواد حالة العدم لا يوصف بالكثرة . وأيضا إن كان متعددا فالتّباين ليس من لوازمها . ولا يجب أن يكون كلّ ما يكون لازما للماهيّة زائلا . فلا يكون المعدوم موردا للصفات المتزايلة ، والسّفسطة غير لازمة . قال : احتجّوا بأمرين : الحجة الأولى : المعدوم متميّز ، وكلّ متميّز ثابت ، فالمعدوم ثابت . أمّا أنّ المعدوم متميّز فلثلاثة أوجه : أوّلها - أنّ المعدوم معلوم ، وكلّ معلوم متميّز . أمّا أنّ المعدوم معلوم ، فلأنّ طلوع الشمس غدا معلوم الآن ، وهو معدوم . والحركة الّتي أتمكن من فعلها كالحركة إلى اليمين وإلى الشمال ، والّتي لا أتمكن من فعلها ، كالطّيران إلى السّماء ، معلومة ، مع أنّها معدومة . وأمّا أنّ المعلوم متميّز ، فلأنّي أميّز بين الحركة الّتي أقدر عليها والّتي لا أقدر عليها ، واميّز بين طلوع الشّمس من مشرقها ومن مغربها ؛ وكذلك أحكم على إحدى الحركتين بأنّها توجد غدا وعلى الأخرى بأنّها لا توجد . ولا معنى للتميّز إلّا هذا . وثانيها - أنّى قادر على الحركة يمنة ويسرة ، وغير قادر على خلق السّماء والأرض ، وهذا الامتياز حاصل قبل دخول هذه الأشياء في الوجود . فلو لا تميّز بعض هذه المعدومات عن البعض وإلّا لاستحال أن يقال : إنّه يصحّ منّى فعل هذا ولا يصحّ منّى فعل ذاك . وثالثها - أنّ الواحد منّا قد يريد شيئا ويكره شيئا آخر ، وإن كان المراد والمكروه بعد معدومين . ولولا امتياز المراد عن المكروه قبل الوجود لاستحال أن يكون أحدهما مرادا والآخر مكروها . فثبت بهذه الوجوه الثلاثة أنّ المعدومات